الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

412

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأساس المتين لكل الملكات الأخلاقية الفاضلة ، وهي شرط في التقدم المعنوي والمادي ( 1 ) . إن هناك - بلا شك - موانع تحول دون الوصول إلى هذا الهدف العظيم ، وإن وساوس الشيطان تمنع الإنسان من تحقيق ذلك بوسائل مختلفة ، لذلك نرى الآية الأخيرة تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوصفه الأسوة والقدوة فتقول له : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( 2 ) " نزغ " تعني الدخول في عمل ما لإفساده ، ولهذا السبب يطلق على الوساوس الشيطانية " نزغ " وهذا التحذير بسبب ما يراود ذهن الإنسان من مفاهيم مغلوطة خطرة ، إذ يقوم بعض أدعياء الصلاح بتوجيه النصائح على شاكلة قولهم : لا يمكن إصلاح الناس إلا بالقوة . أو يجب غسل الدم بالدم . أو الترحم على الذئب ظلم للخراف وأمثال ذلك من الوساوس التي تنتهي إلى مقابلة السيئة بالسيئة . القرآن الكريم يقول : إياكم والسقوط في مهاوي هذه الوساوس ، ولا تلجأوا إلى القوة إلا في موارد معدودة ، وعندما يواجهكم أمثال هذا الكلام فاستعينوا بالله واعتمدوا عليه لأنه يسمع الكلام ويعلم النيات . وأخيرا ، تتضمن الآية الدعوة إلى الاستعاذة بالله على مفهوم واسع ، وما ذكر هو أحد المصاديق لذلك . * * * 2 ملاحظتان 3 أولا : برنامج الدعاء إلى الله

--> 1 - اعتقد بعض المفسرين أن قوله تعالى : وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم إشارة إلى الثواب العظيم لمثل هؤلاء الأشخاص العافين ألذ ي ينالهم في الآخرة ، لكن هذا التفسير مستبعد بسبب أن الآية تريد أن تبين الأساس الأخلاقي لهذا العمل العظيم . 2 - " نزغ " في الآية الكريمة يمكن أن تكون بنفس معناها المصدري أو أن تكون " اسم فاعل " .